الشيخ حسين المظاهري

495

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

اقسام سوء الظّنّ والوسوسة الفكريّة : لهذه الرّذيلة كضدها وهو حسن الظّنّ اقسام : الف - سوء الظّنّ باللَّه تعالى وهو اردء الاقسام وقد رُتّب عليه في الذكر الحكيم عذاب شديد وجُعل الاتصاف به من صفات المنافقين والمشركين والجاهلين . ثمّ رُتّب عليه غضب اللَّه تعالى ولعنه قال تعالى : « ويعذّب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظّانين باللّه ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب اللَّه عليهم ولعنهم واعدّ لهم جهنم وسائت مصيراً » « 1 » . وباقتران هذه الآية الشريفة يفهم معنى الّتي قبلها ان المؤمنين الّذين يظنّون باللَّه الظن الحسن مضافاً إلى وصولهم إلى المقصود ، لهم ثوابٌ عظيمٌ . قال تعالى : « هو الاذي نزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايماناً مع ايمانهم وللَّه جنود السّموات والأرض وكان اللَّه عليماً حكمياً ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيّئاتهم وكان ذلك عند اللَّه فوزاً عظيماً » . « 2 » وقال تعالى : « يظنّون باللَّه غير الحق ظنّ الجاهلية » . « 3 » وهذا القسم من سوء الظنّ مضافاً إلى أن يسلب من الإنسان سناده ، ومعلوم ان من لا سناد له في الدنيا سيما عند المصائب والمشاكل ليهلك ويغلب عليه المصائب وتحطّمه في غالب الأحيان يسوقه إلى الكفر والشّك في عدل اللَّه تعالى ورحمته وعناياته فلا محالة ينتهىانكار ذاته ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون . ب - سوء الظّنّ بالخلقة ، لأن من غلبت عليه هذه الرّذيلة يرى عالم الكون الّذي هو مظهر الرحمة وعلى مصطلح الفلاسفة هو كن الرحمانيّة ، شوماً . فهو من أصحاب المشئمة

--> ( 1 ) - الفتح / 6 . ( 2 ) - الفتح / 5 . ( 3 ) - آل عمران / 154 .